عليخان المدني الشيرازي
881
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ص : قد ترد اسما بمعنى حسب أو يكفي نحو : قدني وقدي درهم ، وحرف تقليل مع المضارع ، وتحقيق مع الماضي غالبا ، قيل : وقد تقرّبه من الحال ، ومن ثمّ التزمت في الحالية المصدّرة به ، وفيه بحث مشهور . ش : السادسة عشرة « قد ، ترد » على وجهين اسميّة وحرفيّة ، فالاسميّة على وجهين : أحدهما : أن تكون « اسما بمعنى حسب » ، وتستعمل على وجهين : مبنيّة ، وهو الغالب لشبهها بقد الحرفيّة لفظا ، ولكثير من الحروف وضعا ، ويقال في هذه : قد زيد درهم بالسكون ، وقدني بالنون للمحافظة على بقاء البناء على أصله الّذي هو السكون خشية أن تزول عنه إلى الحركة . قال ابن أمّ قاسم : وقد لا تلحقها النون حينئذ ، فيقال : قدى . ومعربة : وهو قليل ، يقال : قد زيد درهم بالرفع ، كما يقال : حسبه درهم ، وقدي [ درهم ] ، بغير نون كما يقال : حسبي . لم يثبت البصريّون إعرابها ، وإنّما هو مذهب كوفيّ ، قيل : وهو مشكل ، لأنّ الشبه الوضعيّ موجود ، وهو كاف في تحتّم البناء ، فما وجه الإعراب ؟ فإن قيل : وجهه ملازمتها للإضافة ، ردّ بأنّه لو صحّ دافعا للبناء لم يبن في قد زيد درهم بالسكون ، وهي حالتها الغالبة . استعمال حسب في العربيّة تنبيهات : الأوّل : لحسب في العربيّة استعمالان . أحدهما : أن تكون بمعنى كاف ، فستعمل استعمال الصفات ، فتكون نعتا للنكرة ، كمررت برجل حسبك من رجل ، أي كاف لك عن غيره ، وحالا لمعرفة كهذا عبد اللّه حسبك من رجل ، واستعمال الأسماء الجامدة ، فترفع على الابتداء ، نحو : حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ [ المجادلة / 8 ] ، وتنصب اسما ل إنّ ، نحو : فإنّ حسبك اللّه ، وتجرّ بالحرف ، نحو : بحسبك درهم ، وهذا يردّ على من زعم أنّه اسم فعل ، لأنّ العوامل اللفظيّة لا تدخل على أسماء الأفعال باتّفاق . والثاني : أن تكون بمعنى لا غير في المعنى ، فتستمعل مفردة ، وهذه هي حسب المتقدّمة ، ولكنّها عند قطعها عن الإضافة تجدّد لها إشرابها هذا المعنى وملازمتها للوصفيّة أو الحاليّة أو الابتداء ، وبناؤها على الضمّ ، تقول في الوصفيّة : رأيت رجلا حسب ، وفي الحاليّة : رأيت زيدا حسب « 1 » ، قال الجوهريّ : كأنّك قلت : حسبي أو
--> ( 1 ) - سقطت رأيت زيدا حسب في « ح » .